محمد جواد مغنية
337
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( فبعث محمدا ( ص ) ليخرج عباده من عبادة الأوثان ) . حطَّم رسول اللَّه ( ص ) الأصنام والزعامات الجائرة أيضا ، ودعا إلى الإيمان بإله واحد و ( بقرآن قد بيّنه وأحكمه ليعلم العباد ربهم إلخ ) . . والعلم باللَّه يدخل في مفهومه العلم بعدله ورحمته وحكمته ، أما علم الانسان بالقرآن فمعناه أن يعلم ما له ، وما عليه ، فلا يهمل ويفرط في شيء من واجباته ، أو في حق من حقوقه ، ومن هنا كان القرآن نهج الحياة السليم ، وصراطها المستقيم . وحسب القرآن عظمة أن يتخصص بمعرفته غير المسلمين من علماء الغرب ، فيكتبوا عن تاريخه ، ومذاهب تفسيره ، ويستلهموا منه العلم بما وراء الطبيعة ، وصلة الانسان باللَّه ، ومعرفة الخير والشر ، والجبر والاختيار ، والكثير عن الأرض والسماء ، وبعض أخبار الأمم الماضية ودياناتهم وعاداتهم ، إلى غير ذلك . وأعظم صفة للقرآن عند الغربيين تميزه عن كتب الأديان الأخرى - انه لا يتعارض مع العقل والعلم ، ولا يدعو إلى الجمود ، وأن تعاليمه تعكس إرادة الملايين . ( وانه سيأتي عليكم من بعدي - إلى - ولا أعرف من المنكر ) . قال ابن أبي الحديد : « أخبر الإمام ( ع ) انه سيأتي على الناس زمان من صفته كذا وكذا ، وقد رأيناه ، ورآه من كان قبلنا » . وأيضا رآه كل من جاء بعد ابن أبي الحديد - توفي سنة 655 ه - وسيراه ويشكو منه كل آت حتى يأتي اللَّه بأمره . . والسر ان الانسان دائما يطمح إلى الأفضل مما هو فيه حتى إذا بلغه نظر إلى الأعلى ، وهكذا إلى خلود الذكر بعد الموت ، إلى ما لا نهاية . . ومن هنا قال فرعون : أنا ربكم الأعلى ، وتواضع مسيلمة في دعوته النبوة . . وفي هذا العصر وكل عصر ألف فرعون وألف مسيلمة لو وجد من يؤمن ويصدق . أما الكذب على اللَّه ورسله فهو من خصائص الأديان التي لا مصدر لها ولا أساس ، أو لها مصدر وأساس ، ولكن دنستها يد البدعة بالتحريف والتزييف . . وفي كتاب « صيد الخاطر » لابن الجوزي : روي عن رسول اللَّه ( ص ) سبع مئة ألف حديث . . وعن ابن عقدة أنه قال : احفظ لأهل البيت ثلاث مئة ألف حديث . . وعن الدارقطني : « ما الحديث الصحيح في الحديث إلا الشعرة البيضاء في الثور الأسود » وليس من شك ان أخطر الأكاذيب هي الافتراء على اللَّه ورسوله ( فقد